ابن الجوزي
128
صفة الصفوة
معاذ بن خالد قال : تعرّفت إلى إسماعيل بن عيّاش بعبد اللّه بن المبارك « 1 » فقال إسماعيل بن عيّاش : ما على وجه الأرض مثل عبد اللّه بن المبارك ، ولا أعلم أنّ اللّه خلق خصلة من خصال الخير إلّا وقد جعلها في عبد اللّه بن المبارك ، ولقد حدّثني أصحابي أنهم صحبوه من مصر إلى مكة فكان يطعمهم الخبيص ، وهو الدهر صائم . عبد اللّه بن حبيق قال : قال رجل لابن المبارك : أوصني ، فقال : اعرف قدرك . سعيد بن يعقوب الطالقاني قال : قال رجل لابن المبارك : هل بقي من ينصح ؟ قال فقال : وهل تعرف من يقبل ؟ . عبدة بن سليمان قال : كنا في سريّة مع عبد اللّه بن المبارك في بلاد الروم فصادفنا العدوّ فلما التقى الصفّان خرج رجل من العدو فدعا إلى البراز ، فخرج إليه رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله ، ثم آخر فقتله ؛ ثم دعا إلى البراز فخرج إليه رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله ؛ فازدحم عليه الناس وكنت فيمن ازدحم عليه فإذا هو ملثّم وجهه بكمّه فأخذت بطرف كمّه فمددته فإذا هو عبد اللّه بن المبارك فقال : وأنت يا أبا عمرو ممّن يشنّع علينا . أبو وهب قال : مرّ ابن المبارك برجل أعمى فقال : أسألك أن تدعو اللّه أن يردّ بصري . قال : فدعا اللّه فردّ عليه بصره وأنا انظر . الحسن بن عرفة قال : قال لي ابن المبارك : استعرت قلما بأرض الشام فذهب على أن أرده إلى صاحبه فلما قدمت مرو نظرت فإذا هو معي ، فرجعت يا أبا عليّ إلى أرض الشام حتى رددته على صاحبه . شريح بن مسلمة قال : سمعت عبد اللّه بن المبارك يقول : كاد الأدب يكون ثلثي الدّين . أبو بكر بن عبد اللّه بن حسن قال : قال ابن المبارك : طلبنا العلم للدّنيا فدلّنا على ترك الدنيا .
--> ( 1 ) أي بواسطة عبد اللّه بن المبارك .